النويري
348
نهاية الأرب في فنون الأدب
يحتمون « 1 » به من أرض الجزيرة ، فلما بلغهم قصده جمعوا أموالهم ، وأغار المعتضد على أعراب عند السنّ ، فنهب أموالهم وقتل منهم مقتله عظيمة ، وغرق منهم في الزاب مثل ذلك ، وعجز الناس عن حمل ما غنموه ، فبيعت الشاة بدرهم والجمل بخمسة دراهم ، وسار إلى الموصل وبلد فلقه بنو شيبان « 2 » يسألون العفو ، وبذلوا له رهائن فأجابهم إلى ما طلبوا ، وعاد إلى بغداد ، وأرسل إلى أحمد بن عيسى بن الشيخ يطالبه بما أخذ من أموال ابن كنداجق ، فبعثها إليه ومعها هدايا كثيرة . وفيها غارت المياه بالري وطبرستان حتى بلغ الماء ثلاثة أرطال بدرهم ، وفى شوال منها انخسف القمر وأصبح أهل دبيل وقد أظلمت الدنيا عليهم ، ودامت الدنيا مظلمة عليهم ، فلما كان عند العصر هبّت ريح سوداء ودامت إلى ثلث الليل ، ثم زلزلوا في الثلث فخربت المدينة ، ولم يبق من دورها إلا قدر مائة دار ، وزلزلوا بعد ذلك خمس مرّات ، وكان جملة من أخرج من تحت الردم مائة ألف وخمسين ألف كلهم موتى . وحج بالناس أبو بكر محمد بن هارون « 3 » ودخلت سنة إحدى وثمانين ومائتين ذكر مسير المعتضد إلى ماردين وملكها في هذه السنة توجّه المعتضد باللَّه - وهى الخرجة الثانية إلى الموصل - قاصدا حمدان بن حمدون ، لأنّه بلغه أنّه مايل هارون الخارجي ودعا له ،
--> « 1 » في الكامل ج 6 ص 76 : يجتمعون ويظهر أنها تحريف ويؤيد المخطوطات الطبري ج 8 ص 166 : كانت شيبان تتخذه معقلا من أرض الجزيرة ويظهر أنه يحتمون في الكامل المخطوط لأن النويري ينقل عنه والخطأ في النشر أو مطبعي « 2 » ورد في تاريخ الطبري ج 8 ص 166 : ثم إلى بلد ثم رجع إلى بغداد فلقيه بنو شيبان يسألونه الصفح « 3 » في المخطوطات : أبو بكر بن محمد بن هارون والتصويب عن الكامل ج 6 ص 77 والطبري ج 8 ص 167